معرض صور

الأمور المعينة على تعظيم الله

فيا عجباً كيف يُعصى الإله أم كيف يَجحده الجاحد؟!

الحمد لله ذي العظمة والجلال، المتصف بصفات الكمال، المنزه عن كل عيب ونقص، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، خير البرية، وأزكى البشرية، الذي عرف ربه فعظمه وقدَّسه، وملأت خشيته قلبه فأجلَّه ووقره، أما بعد.
فإن أعظم ما يُرْزَقُه المرء معرفةَ ربه وتعظيمَه، فتلك هي غاية الغايات وأصدق المرجوات، لذلك كان على المؤمن أن يلج هذا الباب ويسعى سعياً حثيثاً ليدرك حقيقة ذلك، فتلك هي الغاية التي من بلغها نجح وأفلح.
ولا يتحقق تعظيم الله تعالى إلا لمن أدرك أسباب ذلك واستفرغ وسعه وطاقته في العمل بمقتضياته، ولتحقيق تعظيم الله تعالى أمورٌ تعين عليه، ومنها:

1- توحيد الله تعالى، فالتوحيد الخالص الذي لا يُشرك العبد فيه أحداً مع الله هو أعظم ما يعين على تحقيق تعظيم الله، بل هو تعظيم الله على الحقيقة، فمن لم يوحد ربه أو أشرك معه غيره أنّى يكون معظماً، بل كيف له أن يُعان على تعظيم الله، وقد أَخَلّ بالغاية من وجوده، فمن أراد أن يحقق تعظيم الله فليستعن بتوحيده وإخلاص الدين له وحده.

 

2ـــ تحقيق العبودية الكاملة لله تعالى؛ فالعبد كلما تقرب إلى ربه بأنواع العبادات وأصناف القرُبات عَظُم في قلبه أمر الله؛ فتراه مسارعًا لفعل الطاعات مبتعدًا عن المعاصي والسيئات.
وتعظيم أمر الله ونهيه لازمٌ من لوازم تحقيق عبوديته سبحانه، فلا تتحقق غاية العبودية إلا بكمال الذل والاستسلام لله جل شأنه في الأمر والنهي، فلا يقدم قولاً على قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم.
فمن حقق ذلك كان داعياً له إلى بلوغ الغاية الرفيعة في تعظيم الله تعالى.

 

3– التدبر العميق والصحيح للقرآن الكريم، والنظر في الآيات التي تتحدث عن خلق الله وبديع صنعه، والآيات التي تتحدث عن عقوبته وشديد بطشه، وآيات الوعد والوعيد، فإن تدبر القرآن يؤثر في القلب ولا شك، ويجعله يستشعر عظمة الخالق والخوف منه، فمن قرأ كتاب الله وتأمل فيه يجد فيه صفات الرب سبحانه، ملك له الملك كله، والأمور كلها بيده، مستوٍ على عرشه، لا تخفى عليه خافية، عالمٌ بما في نفوس عبيده، مطلع على أسرارهم وعلانيتهم، لا تتحرك ذرةٌ إلا بإذنه، ولا تسقط ورقةٌ إلا بعلمه.

 

4ـــ ومما يعين على تعظيم الله أن يعظّم المؤمن ما عظّمه الله، فيعظم أمره وشرعه، ويعظم رسله وملائكته وكتبه، ويعظّم أولياءه، كما يعظّم حرماته سبحانه.
فمن عظّم ذلك وملأ قلبه به أعانه الله على تحقيق تعظيمه سبحانه، لأنه لم يعظّم ما عظمه الله إلا استشعاراً لعظمة الله سبحانه فكان الجزاء من جنس العمل.

 

5ــــ ومما يعين على تعظيم الله: النظر في قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وبوجهٍ أخص في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله في تعظيم ربه وإجلاله لخالقه، فليس ثَمَّ مخلوق أشد تعظيماً لله من رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا وقف المرء على حقائق ذلك اشتد شوقه وازدادت رغبته في تحقيق تعظيم ربه فكان ذلك معيناً له على وحشة الطريق وعثراتها متأسياً بخير البرية، والله جل وعلا يقول : {لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة}.

 

6– النظر في حال السابقين؛ فلقد عاش على هذه الأرض أقوامٌ وشعوبٌ أعطاهم الله بسطةً في الجسم وقوةً في البدن، ولكنهم كفروا بالله وكذبوا الرسل، فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف ودمرهم تدميرًا.

 

7- الدعاء، وهو أنفع الأدوية وأقوى الأسباب متى ما حضر القلب وصدقت النية؛ فإن الله لا يخيب من رجاه.

 

8– التعرف على الله من خلال معرفة أسمائه وصفاته وجميل أفعاله جل وعلا، فإنه موصوفٌ بكل صفة كمال، فله العلم المحيط والقدرة النافذة والكبرياء والعظمة، فعلى قدر معرفة العبد ربه يكون تعظيم الله عز وجل في قلب العبد، وأعرف الناس به أشدهم له تعظيمًا وإجلالاً.

 

9– التعرف على نعم الله وآلائه وشكرها، فإنك إذا تفكرت في نعم الله عليك أن هداك للإسلام وأعطاك سمعاً وبصراً وعقلاً ومالاً وصحةً وعافيةً وغنىً ومسكناً وأولاداً وأمناً وأماناً، وأن سلمك من الشرور والمحن ، و رجعت إلى نفسك وتأملت وتفكرت في تلك النعم فإنك ستعظِّم الله حق التعظيم وتجله جل وعلا.
فالله وحده يستحق منا التعظيم والإجلال، وإن من تعظيمه جل وعلا أن يُتَّقى حق تقاته، فيطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.

 

10ـــ مصاحبة الأخيار الذين يعظمون الله، فالمرء على دين خليله، والصحبة الصالحة والرفقة السويِّة لا شك أن لها أثراً في تحقيق تعظيم الله، فيحرص المرء على مصاحبة الأخيار الذين يغرسون عظمة الله والمخافة منه ومحبته في قلبه فيزداد إيمانه وقربه من ربه بحسب ما قام في قلبه.

 

11ـــــ ذكر الله تعالى والإكثار منه، والله جل وعلا يقول: {فاذكروني أذكركم} ويقول: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرةً وأصيلاً}، وكما أن الذكر علامةٌ على تعظيم الله فهو أيضاً مما يعين المرء على تحقيق تعظيم الله، فإنَ من أكثر من ذكر شيءٍ أحبه وازداد قلبه تعلقاً به وإجلالاً له.

 

12ــــــ التفكر في آيات الله الكونية التي نراها صباحاً ومساءً، ومنها خلق السموات والأرض؛ فإن الناظر في السماء ليُدْهَش من بديع صنعها، وعظيم خلقها واتساعها وحسنها وكمالها وارتفاعها وقوتها، كل ذلك دليلٌ على تمام عظمته تعالى، {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} [النازعات:27، 28]، {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات:47]، {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} [ق:6].
ومن نَظَر إلى الأرض كيف مهدها الله وسخرها لنا وجعل فيها جبالاً رواسي شامخات مختلفة الألوان، وكيف جعل الله تعالى الأرض قراراً للخلق لا تضطرب بهم ولا تزلزل بهم إلا بإذن الله، من تأمل ذلك استشعر عظمة الله جل وعلا، {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ} [الذاريات:20].
ومن آيات عظمته عز وجل ما بث الله تعالى في السموات والأرض من دابة، ففي السماء ملائكته، لا يحصيهم إلا الله تعالى، ما من موضع أربع أصابع إلا وفيه مَلَكٌ قائمٌ لله تعالى أو راكعٌ أو ساجد، يدخل منهم كل يوم البيت المعمور في السماء السابعة سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه إلى يوم القيامة.
وفي الأرض من أجناس الدواب وأنواعها ما لا يحصى أجناسه، فضلاً عن أنواعه وأفراده، هذه الدواب مختلفة الأجناس والأشكال والأحوال فمنها النافع الذي به يعرف الناس عظم نعمة الله عليهم، ومنها الضار الذي يعرف الإنسان به قدر نفسه وضعفه أمام خلق الله، فكيف حاله مع خالقه عز وجل؟!
ومن آيات عظمته تعالى الليل والنهار، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص:71-73].
ومن آيات عظمة الله تعالى الشمس والقمر، حيث يجريان في فلكهما منذ خلقهما الله تعالى حتى يأذن بخراب العالم، يجريان بسيرٍ منتظم، لا تغيير فيه ولا انحراف ولا فساد ولا اختلاف، {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس:38-40].
ومن آياته تعالى الدالة على عظمته هذه الكواكب والنجوم العظيمة التي لا يحصيها كثرةً ولا يعلمها عظمةً إلا الله تعالى، تسير بأمر الله تعالى وتدبيره، زينةً للسماء ورجوماً للشياطين وعلاماتٍ يُهتدى بها، فالكون كله من آيات عظمة الله، هو الذي خلقه، وهو المدبر له وحده، لا يدبر الكون أحدٌ غير الله.

فيا عجباً كيف يُعصى الإله أم كيف يَجحده الجاحد
وفِي كل شيء له آيةٌ تدل علـى أنه واحد

إذا علمنا عن عظم بعض مخلوقات الله استصغرنا أنفسنا، وعلمنا حقارتها وضعفها أمام عظم قدرة خالقها جل وعلا، وإنَّ ما غاب عنا من مشاهد قدرة الله عز وجل أعظم وأعظم بكثيرٍ مما نشاهده، فمن أعظم المخلوقات كلها العرش، قال رسول الله في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود: (أُذن لي أن أحدث عن أحد حملة العرش، ما بين شحمة أذنه وعاتقه مسيرةُ سبعمائة عام تخفق الطير) أي: يحتاج الطائر المسرع إلى سبعمائة عام كي يقطع هذه المسافة، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: (ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقةٍ ملقاةٍ في فلاةٍ من الأرض، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة).

يا من يرى مد البعوض جناحها في ظلمة الليل البهيم الأليَل
ويرى نياط عروقها فِي نَحرها والمخ في تلك العظام النحَّل
اغفر لعبدٍ تاب من فرطاتـه ما كان منه في الزّمان الأوّل

اللهم املأ قلوبنا بحبك وخشيتك، ووفقنا لإجلالك وتعظيمك، وارزقنا هداك ورضاك
والحمد لله العلي العظيم

مطوية تحبيب الناس في خالقهم

من نحن

نسعى إلى غرس تعظيم الله في النفوس، من خلال نشر منتجات متميزة، مقروءة ومسموعة ومرئية، ومن خلال فعاليات دعوية متنوعة.

الأرشيف

جميع الحقوق محفوظه مشروع تعظيم الله © 2020
تطوير وتصميم مسار كلاود
تطوع الأن