معرض صور

تعظيم الله في رمضان

تعظيم الله وامتلاء القلب بخشيته سبحانه هو الغاية ،والبداية والنهاية ،فمن عظم الله على الحقيقة سمت نفسه ،وعلت درجته ،وازداد أجره

تعظيم الله في رمضان

 

الخطبة الأولى:

 

إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شُرور أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مُضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، أما بعد:

أيها المسلمون: جاء في سنن الترمذي من حديث أبي ذرٍ الغفاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إنِّي أرَى ما لا ترَونَ وأسمعُ ما لا تسمَعون ، أَطَتْ السماءُ وحق لها أن تَئِطَّ ؛ ما فيها موضِعُ أربعِ أصابِعَ إلا ومَلَكٌ واضِعٌ جبهَتَهُ لله ساجدًا . واللهِ لو تَعلمونَ ما أعْلَمُ لضَحِكْتُمْ قليلًا ولبَكَيتُمْ كثيرًا ، وما تَلَذَّذْتُمْ بالنساءِ على الفُرُشِ ، ولخَرَجْتُمْ إلى الصَّعُدَاتِ تجْأَرونَ إلى اللهِ) ،قال أبو ذر رضي الله عنه : “لَوَدِدتُ أنِّي كنتُ شَجرةً تُعْضَدُ”.
عباد الله : تعظيم الله ،وما أدراكم ما تعظيم الله ،إنه المنزلة الرفيعة ،والدرجة العالية ،التي من بلغها أنجح وأفلح
بتعظيم الله تحيا القلوب ،وتسعد النفوس ،من عَظَّم الله حق تعظيمه اطمأنت نفسه ،وسكنت روحه ،وصلح حاله، ذلكم أن تعظيم الله بمحبته وخوفه ورجاء ما عنده هو أصل العبادات، ومنطلق الغايات، ولا يتم سير القلب إلى ربه وبلوغ مقصده إلا بذلكم الأصل الجليل ،” تعظيم الله تعالى” .
عباد الله : إن تعظيم الله ينبغي أن يكون هو دأب المسلم في كل زمان ، وعلى كل حال، إلا أن هناك أزماناً وأوقاتًا يزداد فيها داعي التعظيم في قلب المؤمن ،والسعيد من وُفق لاغتنامها في زيادة تعظيمه لله ،وتقوية إيمانه بربه ومعرفته بخالقه .
وإن من هذه الأزمنة والأوقات الفاضلة (شهر رمضان المبارك) ،فقد خص الله هذا الشهر بمزيد فضل وتنوع عبادات ليزداد المسلم تعظيماً لربه ،فالمسلم يصوم لله طوعًا دون إكراه ،ويستشعر عظمة الله في خلواته فيحافظ على صيامه من أنواع المفطرات التي لا يحول بينه وبين تركها إلا استشعاره لعظمة الله ومراقبته له واطلاعه عليه سبحانه .
أيها المؤمنون : إن تعظيم الله جل وعلا يظهر في أبهى صوره في شهر رمضان المبارك ،حين تقبل النفس خاضعةً طائعة ،راغبةً راهبة ،مستكينةً لله خاشعة ،لا يحملها على تحمل مشاق الصوم والجوع والعطش والامتناع عن الشهوات والتنعم بالملذات إلا تعظيمها لله ،وإيمانها به سبحانه ،واحتساباً للأجر والثواب منه جل شأنه .
إخوة الإيمان : إن تعظيم الله وامتلاء القلب بخشيته سبحانه هو الغاية ،والبداية والنهاية ،فمن عظم الله على الحقيقة سمت نفسه ،وعلت درجته ،وازداد أجره ،وما يتفاوت الخلق في شيء بقدر ما يتفاوتون في تعظيم الله والإيمان به واستشعار ربوبيته وألوهيته وقهره وسلطانه .
لذلك فقد جاء في الأثر ” ما سبقكم أبو بكر بكثير صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه”.
أتعلمون ما وقر في قلبه رضي الله عنه ؟
لقد مُلء قلبه إيمانًا وتصديقًا وتعظيمًا لله ،وحبًا له ،ومعرفةً به سبحانه .
فيا سعد من ملأ الإيمان قلبه ،وعمَّ التعظيم لله جوارحه .
عباد الله : إن النفس أحوج ما تكون إلى صدق التعظيم لله ،وبلوغ حق اليقين بالله ،بل إن حاجتها لذلك أعظم من حاجتها للزاد والماء ،يقول الإمام ابن القيم رحمه الله :” وليست حاجة الأرواح قط إلى شيءٍ أعظم منها إلى معرفة باريها وفاطرها، ولا سبيل إلى هذا إلا بمعرفة أوصافه وأسمائه ،فكلما كان العبد بها أعلم كان بالله أعرف، وله أطلب، وإليه أقرب” .
أيها الأخيار : في هذا الشهر المبارك وأنتم ترتلون آيات القرآن الكريم ،احرصوا على أن تكون تلاوتكم لكتاب الله وقراؤتكم لآياته عونًا لكم وداعياً إلى تعظيم الله، فالله جل جلاله قد أثنى على نفسه ،وعرف خلقه به سبحانه، ولن يبلغ أحدٌ أن يصف الله أو يعرف بالله أو يعظم الله أحسن مما عرف به الحق نفسه أو عرفه به رسوله صلى الله عليه وسلم .
فمن معين كتابه انهلوا ، ومن عبق هداياته استقوا، ومن فيض وحيه ارتووا ،فهذا شهركم لزيادة صلتكم بربكم ،وتعظيمكم لخالقكم ،فأحسنوا العمل ليحسن الجزاء .
عباد الله :
إنّ من كان معظمّاً لله حق التعظيم كان أقرب إليه سبحانه ، فبقدر تعظيمك يزداد قربك، ويزداد أجر الطاعة بقدر ما يحتف بها من التعظيم والإخلاص وصدق التأله لله سبحانه .
فالله الله ـــ يا عباد الله ـــ أن يكون شهر رمضان محطةً يزداد فيها المرء من تعظيمه لربه وقربه لخالقه، وليحذر المسلم أن يكون حظه من رمضان الجوعَ والعطش .
اللهم املأ قلوبنا بتعظيمك ،واجعل شهر رمضان داعيًا لنا إلى توقيرك وإجلالك
قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية:

الحمد لله ذي العظمة والجلال ،والكبرياء والجمال ،عنت له الوجوه خاضعة ،وذلت له القلوب خاشعة، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا ، أما بعد :
إخوة الإيمان :
إن من يريد السكينة والطمأنينية ،ويبحث عن الحياة الطيبة الهنية ،فلن يجدها إلا في تعظيم رب البرية، فيا باغي الخير ،ويا من تبحث عن الهدوء والراحة ،عد إلى ربك ،وعظم جنابه لتسعد في الدارين .
عباد الله :
عظموا الله حق تعظيمه ،ووقروه حق توقيره ،وأجلّوه حق إجلاله ،ووالله لن يفي أحدنا حق ربه وإن فعل ما فعل ،أو بذل ما بذل ،فحق الله أعظم ،ولكنه سبحانه أكرم وأرحم ،فهو يقبل القليل ويعفو عن التقصير ،فسبحانه من ربٍ كبير .
عباد الله :
صلوا على البشير النذير والسراج المنير ،خير البرية وأزكى البشرية ، {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً}.
اللهم صلِّ وسلم على نبيك محمد وعلى آله وأزواجه وذريته وصحابته ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين
اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين ،اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين ، اللهم املأ قلوبنا بتعظيمك ،واشرح صدورنا بإجلالك ،وأكرمنا بطاعتك .
عباد الله : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ،فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

مطوية تحبيب الناس في خالقهم

من نحن

نسعى إلى غرس تعظيم الله في النفوس، من خلال نشر منتجات متميزة، مقروءة ومسموعة ومرئية، ومن خلال فعاليات دعوية متنوعة.

الأرشيف

جميع الحقوق محفوظه مشروع تعظيم الله © 2020
تطوير وتصميم مسار كلاود
تطوع الأن