معرض صور

مظاهر تعظيم الله في رمضان (4) | تعظيم السلف الصالح لشهر رمضان

من سلسلة مقالات (مظاهر تعظيم الله في رمضان)

من صفات سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى: تعظيم ما عظمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من الأمكنة والأزمنة والأيام والشهور والعبادات والأخلاق والمعاملات وغير ذلك، وما هذا إلا لتعظيم الله عَزَ وَجَلَّ في قلوبهم، فلذلك عاشوا لله وبالله وفي الله، فأحبوا ما أحبه الله، وكرهوا ما أبغضه، وعظموا ما عظمه، فاستخقوا بذلك أن يكونوا جيلاً فريدًا أدرك كل فضيلة وسبق في كل ميدان.

ومما عظمه السلف الصالح رضوان الله عليهم من أمر الدين: شهر رمضان المبارك، لما ورد فيه من الفضائل الكثيرة والكنوز العظيمة التي اجتهد السلف غاية الاجتهاد في تحصيلها والفوز بها، لينالوا بذلك كرامة الدنيا والآخرة، وليكون هذا الشهر الفضيل شاهدًا لهم يوم القيامة.

عن عبد الله بن عكيم، قال: كانَ عمرُ بنُ الخطَّابِ إذا دخَلَ شهرُ رمَضانَ صلَّى صلاةَ المغربِ ثُمَّ تشهَّدَ فخَطب خُطبَةّ خَفيفةً، ثُمَّ قال: أما بعدُ فإنَّ هذا الشَّهرَ شهرٌ كتَبَ اللهُ عليكُم صيامَهُ ولم يكتُبْ عليكُمْ قيامَهُ. مَن استطاع منكُم أن يقومَ فإنَّها مِن نوافِلِ الخيرِ الَّتي قال اللهُ تعالَى، ومَن لَم يستَطِعْ منكُم أن يقومَ فلينَم على فراشِهِ، وليتَّقِ منكُم إنسانٌ أن يقولَ: أصومُ إن صامَ فلانٌ وأقومُ إن قامَ فلانٌ، مَن صامَ منكُم أو قامَ فليجعَلْ ذلك للهِ تعالَى.

(المحدث: ابن كثير المصدر: مسند الفاروق/ حكم المحدث: إسناده جيد حسن).

ورمضان كان في نفوس السلف طوال العام، وهذا دليل على تعظيمهم لهذا الشهر، ومما يدل على ذلك قول معلى بن الفضل رَحِمهٌ اللهُ: «كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ويدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم».

عن الحسن بن أبي الحسن البصري رَحِمهٌ اللهُ تعالى؛ أنه مرَّ بقوم وهم يضحكون فقال: «إن الله عَزَ وَجَلَّ جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه»، – والمضمار هو الميدان الذي يتسابق فيه المتسابقون بالخير وغيره – (يستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا، وتخلف قوم فخابوا، فالعجب كلُ العجبِ للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون، وخاب فيه المبطلون، أما والله لو كشف الغطاء؛ لاشتغل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته).

وكان الشبلي إذا دخل شهر رمضان جَدَّ فوق جد من عاصره، ويقول: (هذا شهر عظمه ربي، فأنا أول من يعظمه).

وخلاصة رمضان السلف: الإمساك عن تعاطي جميع المفطرات الحسية والمعنوية، وفعل ما يرضي الله، يحتسبون نومتهم كما يحتسبون قومتهم، يتنافسون في الطاعات والقربات، ويفرون من مقاربة المعاصي والسيئات، يحفظون صيامهم من جميع المفطرات، يعملون بكتاب الله وسنة رسوله، ويوصي بعضهم بعضًا بأن لا يكون يوم صوم أحدهم كيوم فطره.

مطوية تحبيب الناس في خالقهم

من نحن

نسعى إلى غرس تعظيم الله في النفوس، من خلال نشر منتجات متميزة، مقروءة ومسموعة ومرئية، ومن خلال فعاليات دعوية متنوعة.

الأرشيف

جميع الحقوق محفوظه مشروع تعظيم الله © 2020
تطوير وتصميم مسار كلاود
تطوع الأن