معرض صور

تعظيم الله تعالى

د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي | المصدر: موقع الألوكة

إن الله تعالى جلَّت قدرته له العظمة والكبرياء، وهو القادر المتصرف في الكون بكل ما فيه، لا تخفى عليه خافية مهما صغرت، وهو سبحانه المتفضل على عباده بكل النعم التي لا تعد ولا تحصى، ولو قام العباد بعبادة الله تعالى طيلة أيامهم وأعمارهم، لما وفوا ولا نعمة واحدة من نعم الله عز وجل.

وإن الغفلة عن تعظيم الله حق تعظيمه ومعرفة حق قدره يعود إلى الجهل به؛ قال ابن القيم رحمه الله: فعلى قدر المعرفة يكون تعظيم الرب سبحانه في القلب، وأعرف الناس به أشدهم له تعظيمًا وإجلالًا، وقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حقَّ عظمته، ولا عرفه حق معرفته، ولا وصفه حق صفته؛ قال تعالى: ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ [نوح: 13]؛ قال ابن عباس ومجاهد رضي الله عنهما: لا ترجون لله عظمة، وقال سعيد بن جبير رحمه الله: ما لكم لا تعظمون الله حقَّ عظمته، وروح العبادة هو الإجلال والمحبة، فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت[1].

وقد ورد في القرآن الكريم الإشارة إلى الغفلة عن تقدير الله سبحانه حق قدره؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾ [الأنعام: 91]، وقال تعالى: ﴿ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحج: 74]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الزمر: 67].

أوضح الشنقيطي رحمه الله عند قوله تعالى: ﴿ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحج: 74]؛ أي: ما عظَّموه حقَّ عظمته حين عبدوا معه مَن لا يقـدر على خلـق ذباب، وهو عاجز أن يسترد من الذباب ما سلبه الذبابُ منه، وكونهم لم يعظموا الله تعالى حق عظمته، ولم يعرفوه حقَّ معرفته؛ حيث عبدوا معه من لا يقدر على جلب نفع، ولا دفع ضر[2].

وقال السعدي رحمه الله عند تفسير قوله تعالى: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الزمر: 67]: وما قدر هؤلاء المشركون ربهم حقَّ قدره، ولا عظَّموه حقَّ تعظيمه، بل فعلوا ما يناقض ذلك من إشراكهم به مَن هو ناقص في أوصافه وأفعاله، فأوصافه ناقصة من كل وجه، وليس عنده نفع ولا ضر ولا عطاء ولا منع، ولا يملِك من الأمر شيئًا، فسوَّوْا هذا المخلوق الناقص بالخالق الرب العظيم الذي من عظمته الباهرة وقدرته القاهرة أن جميع الأرض يوم القيامة قبضة للرحمن، وأن السماوات على سَعتها وعِظَمِها مطويات بيمينه، فلا عظَّمه حقَّ عظمته مَن سوَّى به غيرَه، ولا أظلم منه: ﴿ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾؛ أي: تنزَّه وتعاظم عن شركهم به جل في علاه[3].

ويجب على المسلم الاعتناء بمعرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العلا، فهي أهم وأنجح وسيلة للتعريف بعظمة الله وقدرته، والأولى بالدعاة والمصلحين التركيز في دعوتهم على العناية بترسيخ معاني أسماء الله الحسنى وصفاته العلا في قلوب ووِجدان المسلمين، ولا شك أن لذلك أثرًا كبيرًا في حصول التقوى التي من معانيها الالتزام الكامل باتباع أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه، وهي الغاية التي خلق الله تعالى الخلق من أجلها: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56].

والحمد لله ربِّ العالمين.

============

[1] مدارج السالكين، 2، 495.

[2] (الشنقيطي، أضواء البيان، ج 5، ص 304).

[3] (السعـدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ج 1، ص 729).

 

مطوية تحبيب الناس في خالقهم

من نحن

نسعى إلى غرس تعظيم الله في النفوس، من خلال نشر منتجات متميزة، مقروءة ومسموعة ومرئية، ومن خلال فعاليات دعوية متنوعة.

الأرشيف

جميع الحقوق محفوظه مشروع تعظيم الله © 2020
تطوير وتصميم مسار كلاود
تطوع الأن