معرض صور

تعظيم الله وعلامات صحة القلب

يوم لا ينفع مال ولا بنون .. إلا من أتى الله بقلب سليم

تعظيم الله وعلامات صحة القلب

من كتاب: (تعظيم الله ومحبته في كلام ابن القيم)

 

من علامات صحة القلب أنه لا يزال يضرب على صاحبه حتى ينيب إلى الله ويخبت إليه، ويتعلق به تعلق المحب المضطر إلى محبوبه، الذي لا حياة له ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا برضاه وقربه والأنس به، فبه يطمئن، وإليه يسكن، وإليه يأوي، وبه يفرح، وعليه يتوكل، وبه يثق، وإياه يرجو، وله يخاف.

فذكره قوته وغذاؤه ومحبته، والشوق إليه حياته ونعيمه ولذته وسروره، والالتفات إلى غيره والتعلق بسواه داؤه، والرجوع إليه دواؤه، فإذا حصل له ربه سكن إليه واطمأن به وزال ذلك الاضطراب والقلق، وانسدت تلك الفاقة، فإن في القلب فاقة لا يسدها شيء سوى الله تعالى أبدًا، وفيه شعث لا يلمه غير الإقبال عليه، وفيه مرض لا يشفيه غير الإخلاص له، وعبادته وحده، فهو دائمًا يضرب على صاحبه حتى يسكن ويطمئن إلى إلهه ومعبوده، فحينئذ يباشر روح الحياة، ويذوق طعمها، ويصير له حياة أخرى غير حياة الغافلين المعرضين عن هذا الأمر الذى له خلق الخلق، ولأجله خلقت الجنة والنار، وله أرسلت الرسل ونزلت الكتب، ولو لم يكن جزاء إلا نفس وجوده لكفى به جزاء، وكفى بفوته حسرة وعقوبة.

 

القلب الصحيح: هو الذي همّه كله في الله، وحبه كله له، وقصده له، وبدنه له، وأعماله له، ونومه له، ويقظته له، وحديثه والحديث عنه أشهى إليه من كل حديث، وأفكاره تحوم على مراضيه ومحابه، والخلوة به آثر عنده من الخلطة إلا حيث تكون الخلطة أحب إليه وأرضى له. قرة عينه به، وطمأنينته وسكونه إليه، فهو كلما وجد من نفسه التفاتًا إلى غيره تلا عليها: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً } [الفجر: 27-28]

فهو يردد عليها الخطاب بذلك ليسمعه من ربه يوم لقائه، فينصبغ القلب بين يدي إلهه ومعبوده الحق بصبغة العبودية، فتصير العبودية صفة له وذوقًا لا تكلفًا، فيأتي بها توددًا وتحببًا وتقربًا، كما يأتي المحب المتيم في محبة محبوبه بخدمته وقضاء أشغاله. فكلما عرض له أمرٌ من ربه أو نهيٌ أحس من قلبه ناطقًا ينطق: ((لبَّيْك وسعديك، إني سامعٌ مطيعٌ ممتثلٌ، ولك عليَّ المنَّة في ذلك، والحمد فيه عائد إليك)).

وإذا أصابه قَدرٌ وجد من قلبه ناطقًا يقول: “أنا عبدك ومسكينك وفقيرك، وأنا عبدك الفقير العاجز الضعيف المسكين، وأنت ربي العزيز الرحيم، لا صبر لي إن لم تصبرني، ولا قوة لي إن لم تحملني وتُقوِّني، لا ملجأ لي منك إلا إليك ولا مستعان لي إلا بك، ولا انصراف لي عن بابك، ولا مذهب لي عنك”.

فينطرح بمجموعه بين يديه، ويعتمد بكُلِّيَّته عليه، فإن أصابه بما يكره قال: رحمةٌ أهدِيَتْ إليّ، ودواءٌ نافعٌ من طبيب مشفق. وإن صرف عنه ما يحب قال: شرًّا صُرِفَ عني.

 

 [إغاثة اللهفان]

مطوية تحبيب الناس في خالقهم

من نحن

نسعى إلى غرس تعظيم الله في النفوس، من خلال نشر منتجات متميزة، مقروءة ومسموعة ومرئية، ومن خلال فعاليات دعوية متنوعة.

الأرشيف

جميع الحقوق محفوظه مشروع تعظيم الله © 2020
تطوير وتصميم مسار كلاود
تطوع الأن