معرض صور

عبادة التعظيم

إن تعظيم الله من أعظم العبادات التي غفل عنها كثير من الناس، فساءت أحوالهم وانقلبت موازينهم، وتلاعبت بهم الشياطين والأهواء والأنفس الأمارة بالسوء.

عبادة التعظيم

من كتاب تسبيح ومناجاة وثناء على ملك الأرض والسماء

 

إن تعظيم الله من أعظم العبادات التي غفل عنها كثير من الناس، فساءت أحوالهم وانقلبت موازينهم، وتلاعبت بهم الشياطين والأهواء والأنفس الأمارة بالسوء.

فالتوحيد هو رأس الأمر هو الأصل في تعظيم الله عز وجل فالله تعالى أعظم من أن يُعبد معه غيره، قال تعالى في الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» [مسلم].

ولمَّا عبد قوم نوح الأصنام أنكر عليهم نوح عليه السلام وقال لهم: {مالكم لا ترجون لله وقارًا} [نوح: 12]، قال ابن عباس ومجاهد: أي مالكم لا ترجون لله عظمة، وقال سعيد بن جبير: مالكم لا تعظِّمون الله حق عظمته، وقال الكلبيّ: لا تخافون لله عظمة[1].

وهدهد سليمان عليه السلام لما كان معظِّمًا لله عز وجل استنكر أن يعبد قوٌ الشمس من دون الله تعالى: {إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ- وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ – أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ – اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل: 23- 26].

حتى الجمادات فإنها تستبشع افتراء الكذب على الله وادعاء أن له ولدًا تعظيما لله عز وجل وإجلالًا له: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا . لقد جئتم شيئا إدا . تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا . أن دعوا للرحمن ولدا} [مرين: 88- 92].

قال الضحاك بن مزاح في قوله تعالى: (تكاد السماوات يتفطرن منه) أي: يتشققن من عظمة الله عزل وجل.

فعظمة الله تعالى متقررة لدى هذه الأجرام العظيمة، لذلك فإنها لا تُطيق هول تلك الكلمة الشنيعة وهي نسبة الولد على الله تعالى، ولو حلم الله تعالى لخرَّ العالم وتبددت قوائمه غضبًا على من تفوه بها.

قال محمد بن كعب: كاد أعداء الله أن يقيموا علينا الساعة.

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله علاقة التعظيم بالوحدانية فقال: « فمن اعتقد الوحدانية في الألوهية لله سبحانه وتعالى والرسالة لعبده ورسوله ثم لم يُتبع هذا الاعتقاد موجّبَهُ من الإجلال والإكرام، الذي هو حالٌ في القلب يظهرُ أثره على الجوارح، بل قارنه الاستخفاف والتسفيه والازدراء بالقول أو بالفعل كان وجود ذلك الاعتقاد كعدمه، وكان ذلك موجبًا لفساد ذلك الاعتقاد ومزيلًا لما فيه من المنفعة والصلاح، إذ الاعتقادات الإيمانية تُزكِّي النفوس وتصلحها، فمتى لم توجب زكاة النفس ولا صلاحها، فما ذاك إلا لأنها لم ترسخ في القلب».

ومن دلائلِ تعظيمِ اللهِ عز وجل عبوديةُ الكائناتِ لله تعالى وسجودُها لعظمتِه سبحانه كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} [الحج:18].

وتعظيمُ اللهِ جل وعلا هو الذي يعطي العبادةَ روحَها وجلالَها، وهو الذي يجعلُها عبادةً مقبولةً خالصةً صحيحةً تامَّةَ الشروطِ والأركانِ، أمَّا عبادةٌ بلا تعظيمٍ فإنها كالجسدِ بلا روحٍ ولذلك قال ابنُ القيمِ رحمه الله: «وروحُ العبادةِ هو الإجلالُ والمحبةُ، فإذا تخلَّى أحدُهما عن الآخرِ فسدَتْ، فإذا اقترنَ بهذين الثناءُ على المحبوبِ المعظَّمِ فذلك حقيقةُ الحمدِ([2]).

والنبيُّ ﷺ لما سألَهُ جبريلُ عن الإحسانِ قال: «أن تعبدَ اللهَ كأنَّك تراهُ، فإن لم تكن تراهُ فإنه يراك» ([3])، وهذه المراقبةُ في العبادةِ هي طريقُ التعظيمِ والإجلالِ للهِ تعالى قال ابنُ رجبٍ: «فقولُه – صلى الله عليه وسلم – في تفسيرِ الإحسانِ: «أن تعبدَ اللهَ كأنك تراهُ» إلخ، يشيرُ إلى أنَّ العبدَ يعبدُ اللهَ على هذه الصفةِ، وهي استحضارُ قربِهِ، وأنه بين يديْهِ كأنَّه يراه، وذلك يوجبُ الخشيةَ والخوفَ والهيبةَ والتعظيمَ» ([4]).

 

****

 

[1] ) مدارج السالكين (2/495).

([2] ) مدارج السالكين (2/ 495).

([3] ) أخرجه البخاري (48)، ومسلم (9).

([4] ) جامع العلوم والحكم (1/ 126).

مطوية تحبيب الناس في خالقهم

من نحن

نسعى إلى غرس تعظيم الله في النفوس، من خلال نشر منتجات متميزة، مقروءة ومسموعة ومرئية، ومن خلال فعاليات دعوية متنوعة.

الأرشيف

جميع الحقوق محفوظه مشروع تعظيم الله © 2020
تطوير وتصميم مسار كلاود
تطوع الأن